السيد كمال الحيدري
373
دروس في التوحيد
شَيْء ( يس : 83 ) ، تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ المُلْكُ ( الملك : 1 ) . في ضوء هذه المقدّمة المختصرة التي تدلّ على وجود عالمين وجوديين ، لكلّ منهما خصائصه التي تميِّزه ، سيكون من الطبيعي أن يوجد مظهر للاسم الأعظم لكلا العالمين الوجوديّين أي عالم الغيب وعالم الشهادة . ويستفاد من روايات أهل البيت ( عليهم السلام ) أنّ الصادر الأوّل الذي خلقه الله سبحانه هو نور خاتم النبيّين محمّد ( صلّى الله عليه وآله ) . وهذا النور هو مظهر الاسم الأعظم في عالم الإمكان . من أبرز تلك الروايات : الحديث النبويّ المرويّ عن جابر بن عبد الله الأنصاري ، الذي يقول فيه جابر : قلت لرسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) : أوّل شيء خلق الله ما هو ؟ فقال : نور نبيّك يا جابر ، خلقه الله ثمّ خلق منه كلّ خير . فالله سبحانه هو الخالق : اللهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْء ( الرعد : 16 ) ، وقد خلق أوّل ما خلق نور النبيّ ( صلّى الله عليه وآله ) ، وبتوسّط هذا الصادر الأوّل أو المخلوق الأوّل الذي هو نور النبي ، خلق منه العرش ، ثمّ خلق منه الكرسي ، ثمّ خلق منه حَمَلة العرش وسكنة الكرسي ، ثمّ القلم واللوح والجنّة والملائكة والشمس والقمر على ما يحكيه النصّ الروائي تفصيلًا . وعلى هذا فإنّ أوّل ما خلق الله سبحانه على مستوى عالم الغيب والملكوت وعالم الأمر ، هو نور خاتم النبيّين محمد ( صلّى الله عليه وآله ) ، وهذا هو مظهر اسمه الأعظم . وبهذا يتضح أن مظهر الاسم الأعظم ، هو الصادر الأوّل وهو نور النبيّ ( صلّى الله عليه وآله ) . وعندما نأتي إلى عالمنا الأرضي ، عالم المادّة والشهادة ، فإنّ المظهر الأتمّ والآية الأعظم لذلك الصادر الأوّل في هذه النشأة هو الوجود الإنساني البشري لخاتم النبيّين محمّد بن عبد الله ( صلى الله عليه وآله ) وأهل بيته ( عليهم السلام ) . فمظهر